يناقش الكاتب كورنياوان عارف ماسبول في هذا المقال إشكالية العدالة في تنظيم كأس العالم 2026، مسلطًا الضوء على التناقض بين استبعاد إندونيسيا سابقًا من استضافة بطولة تحت 20 عامًا بسبب مخاوف تتعلق بمشاركة إسرائيل، وبين استمرار الولايات المتحدة في استضافة الحدث العالمي رغم وجود تقارير عن قيود وتأشيرات وسياسات هجرة قد تؤثر على وصول مشاركين ومشجعين من دول ذات أغلبية مسلمة.


ويشير المقال الذي نشرته منصة ميدل إيست مونيتور إلى أن الجدل يتصاعد حول مدى التزام الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بمبدأ المساواة وعدم التمييز، خاصة مع اقتراب أكبر نسخة من كأس العالم في التاريخ، والتي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، وسط مخاوف من أن تتحول القوانين والإجراءات الأمنية إلى عوائق غير متساوية أمام بعض الدول.


إندونيسيا ومعيار الاستبعاد المفاجئ


يعرض المقال حالة إندونيسيا كنقطة انطلاق للنقاش، حيث فقدت حقها في استضافة بطولة كأس العالم تحت 20 عامًا بعد اعتراضات سياسية داخلية على مشاركة منتخب إسرائيل. وقد بررت فيفا القرار بأن أي تهديد لمبدأ المشاركة المتساوية للفرق غير مقبول، حتى لو كان افتراضيًا أو محتملًا.


ويشير الكاتب إلى أن هذا القرار كلف إندونيسيا خسائر اقتصادية وتنموية كبيرة، إضافة إلى ضياع فرصة رياضية مهمة، ما أثار جدلًا واسعًا حول مدى عدالة تطبيق القواعد عندما يتعلق الأمر بدول خارج مراكز القوة العالمية.


أسئلة العدالة في استضافة الولايات المتحدة


ينتقل المقال إلى الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المستضيفة لكأس العالم 2026، حيث تظهر تقارير عن قيود سفر وإجراءات أمنية معقدة قد تؤثر على وصول مواطنين من دول ذات أغلبية مسلمة، مثل إيران واليمن وليبيا والسودان وأفغانستان.


وتوضح تقارير حقوقية وأممية أن بعض المشاركين والجماهير يواجهون صعوبات في الحصول على التأشيرات أو دخول الأراضي الأمريكية رغم امتلاكهم تذاكر رسمية أو دعوات معتمدة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام البطولة بمبدأ "العالمية" الذي تقوم عليه كرة القدم.


ويشير المقال إلى أن كرة القدم لا تقتصر على اللاعبين فقط، بل تشمل طواقم التدريب، والإعلاميين، والمسؤولين، والجماهير، وهو ما يجعل أي قيود على الحركة تهديدًا مباشرًا لفكرة المشاركة المتساوية.


فيفا بين مبدأ المساواة وتحديات التطبيق


يسلط الكاتب الضوء على التناقض بين الخطاب الرسمي لفيفا، الذي يؤكد رفض جميع أشكال التمييز، وبين الواقع العملي الذي قد يسمح بتفاوت في الوصول إلى البطولة حسب الجنسية أو الظروف السياسية.


ويؤكد المقال أن الأمم المتحدة نفسها أعربت عن قلقها من احتمال تأثير السياسات الحالية على مبدأ المساواة في المشاركة الرياضية، داعية إلى مراجعة الإجراءات التي قد تخلق تمييزًا غير مباشر بين الدول.


كما يطرح تساؤلات حول قدرة فيفا على فرض نفس المعايير على جميع الدول دون استثناء، خاصة عندما يتعلق الأمر بقوى كبرى تمتلك نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا مقارنة بدول أخرى.


كرة القدم هو اختبار للعدالة العالمية


يخلص المقال إلى أن كأس العالم لم يعد مجرد حدث رياضي، بل أصبح اختبارًا عالميًا لمبادئ العدالة والانفتاح والمساواة بين الدول. فبينما تؤكد فيفا رفضها للتمييز، تظهر التحديات المرتبطة بالهجرة والسياسة والأمن كعوامل قد تعيد تشكيل معنى "المشاركة العالمية".


ويرى الكاتب أن استمرار هذه الفجوة بين الخطاب والممارسة قد يهدد مصداقية المؤسسات الرياضية الدولية، ويجعل من كرة القدم ساحة تعكس اختلالات النظام الدولي بدلًا من أن تكون مساحة لتجاوزه.


ويؤكد في الختام أن معيار النجاح الحقيقي لكأس العالم لا يتوقف عند تنظيم المباريات، بل عند ضمان قدرة الجميع على الوصول إليها دون تمييز، سواء كانوا لاعبين أو مشجعين أو إعلاميين، لأن روح اللعبة تقوم على المساواة قبل أي شيء آخر.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260613-can-the-us-host-the-world-cup-while-shutting-out-the-middle-east/